فخر الدين الرازي

285

الأربعين في أصول الدين

بعدى » وهذا يدل على أن المراد من الخبر : اثبات جميع المنازل ، سوى هذه المنزلة الواحدة . وإذا ثبتت هذه المقدمات الثلاث ، فنقول : الخبر دل على أن جميع المنازل الحاصلة لهارون من موسى ، كانت حاصلة لعلى رضي الله عنه من محمد صلى الله عليه وآله وسلم وثبت أن من منازل هارون من موسى ، كون هارون بحيث لو عاش بعد موسى - عليه السلام - لكان خليفة له ، فوجب أن يكون من جملة منازل « على » من محمد عليه السلام أنه بحيث لو عاش بعد محمد عليه السلام لكان خليفة له ، لكنه عاش بعد محمد عليه السلام فوجب أن يكون خليفة له . فثبت : أن هذا الخبر نص في إمامة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لا يقال : هذا الخبر في واقعة طعن المنافقين في قصة تبوك . لأنا نقول : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . الشبهة الرابعة عشرة : ان الأمة مجمعة على أنه عليه السلام استخلف عليا رضي الله عنه على المدينة في غزوة تبوك ، ثم إنه ما عزله عنها فوجب أن يبقى خليفة له على المدينة بعد موته . وإذا كان خليفة له على المدينة بعد موته ، كان خليفة له في كل الأمة . لأنه لا قائل بالفرق . الشبهة الخامسة عشرة : انهم نقلوا عن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أفعالا طاعنة في صحة الإمامة . وذا بطلت إمامتهم بهذا الطريق ، ثبت القول بامامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ضرورة أنه لا قائل بالفرق . وتلك المطاعن مذكورة في الكتب المبسوطة . * * * والجواب : اعلم : أنا لما أوردنا أكثر ما يتمسك القوم به في مذهبهم ، فلنذكر أيضا : بعض ما نتمسك به في اثبات إمامة « أبى بكر » - رضي الله عنه - ثم نرجع إلى الجواب عن شبهاتهم . فنقول : لنا في المسألة وجوه أخر من الدلائل سوى ما ذكرناه :